الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

198

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الميادين . " الأسوة " تعني في الأصل الحالة التي يتلبسها الإنسان لدى اتباعه لآخر ، وبتعبير آخر : هي التأسي والاقتداء ، وبناء على هذا فإن لها معنى المصدر لا الصفة ، ومعنى جملة : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة هو أن لكم في النبي ( صلى الله عليه وآله ) تأسيا واقتداء جيدا ، فإنكم تستطيعون بالاقتداء به واتباعه أن تصلحوا أموركم وتسيروا على الصراط المستقيم . والطريف أن القرآن الكريم يعتبر هذه الأسوة الحسنة في الآية أعلاه مختصة بمن لهم ثلاث خصائص : الثقة بالله ، والإيمان بالمعاد ، وأنهم يذكرون الله كثيرا . إن الإيمان بالمبدأ والمعاد هو سبب وباعث هذه الحركة في الحقيقة ، وذكر الله يعمل على استمراره ، إذ لا شك أن من لم يمتلئ قلبه بهكذا إيمان لا يقدر أن يضع قدمه موضع قدم النبي ، وإذا لم يدم ذكر الله ويعمر قلبه به أثناء استمراره في هذا الطريق ، ويبعد الشياطين عنه ، فسوف لا يكون قادرا على إدامة التأسي والاقتداء . وتجدر الإشارة إلى أن عليا ( عليه السلام ) مع شهامته وشجاعته في كل ميادين الحرب ، والتي تمثل معركة الأحزاب نموذجا منها ، وسيشار إليها فيما بعد ، يقول في نهج البلاغة فيما روي عنه : " كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلم يكن أحد منا أقرب إلى العدو منه " ( 1 ) . بعد ذكر هذه المقدمة تطرقت الآية التالية إلى بيان حال المؤمنين الحقيقيين ، فقالت : ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما . ولكن ما هذا الوعد الذي كان الله ورسوله قد وعدهم به ؟ قال البعض : إنه إشارة إلى الكلام الذي كان رسول الله قد تكلم به من قبل بأن

--> 1 - نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، فصل الغرائب جملة 9 .